جلال الدين الرومي
636
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 4350 - 4359 ) : في العنوان غرائب إشارات الحق ، أي المواقع التي تجذبنا فيها إرادة الحق إلى طريق في حين أن هذا الطريق لا يفضى إلى المقصود ، ومن أجل أن نفهم أن للحق إرادة تعلو كل إرادة ( انظر البيت 4191 ) ، والتأويلات هي النتائج التي ندركها من غرائب إشارات الحق ، وكل هذه الأمور من تصاريف الحق المعكوسة التي لا تجعل الأمور كما تدل عليها ظواهرها ، ونفس هذا الضلال يقلبه الله سبحانه وتعالى إلى عين الرشد ، وهذا كله لكي لا ييأس مذنب ، ولا يخلو محسن من الخوف ، فطالما يفكر الإنسان في الإرادة الإلهية ، فليس الطريق الذي تسير فيه يفضى بك بالضرورة إلى المقصود ، بل تظل هناك دائماً إرادة الله غالبة وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ إن الترياق غالباً ما يكون مخفياً في السم ، والله سبحانه وتعالى هو صاحب اللطف الخفي ، وليس مهماً أن يكون ذلك اللطف مرتبطاً بصلاتك ، فكم غفر الله تعالى للمذنبين ، فمن أسمائه الغفور والغفار كما أن من أسمائه اللطيف والكريم . ( 4360 - 4399 ) : يدق مولانا على فكرة من الأفكار التي تتكرر كثيراً في المثنوى ، إن عوامل السلب في الدنيا هي التي تساعد في ظهور عوامل الإيجاب وتثبيتها ، كما أن التحدي هو الذي يظهر كثيراً من الأمور الكامنة عند أصحاب العوامل الإيجابية ، ( انظر لا جهاد بلا عدو ولا صبر بلا ميل ولا عفة بلا شهوة ، الكتاب الخامس الأبيات 575 - 581 وشروحها ) إذن فلو لا وجود المنكرين والساخرين من الأنبياء لما أظهر الله اجتباءه واصطفاءه لهم ، ولما أجرى على أيديهم البراهين والمعجزات التي هي بمثابة الشاهد ، فإذا لم يكن ثم خصم أو منكر فمتى يطلب القاضي شاهداً ، وكلما كان يزداد إنكار المنكرين ، كانت البراهين والشواهد على صدق النبوة تزداد ، وانظر إلى فرعون الذي كان مكره أضعاف المكر العادي ( انظر الكتاب الثالث 964 - 966 وشروحها ) لولا هذا المكر ما أجرى الله المعجزات على يد موسى عليه السلام ، وبقدر ما كان مكر فرعون كانت معجزات موسى عليه السلام ، ولقفت عصاه كل